تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

أهمية ترميم المنازل.. كأهمية الخبز

عامل يقوم بترميم أحد المنازل

 

مشروع مؤسسة بناء لترميم منازل المهجرين في الشمال السوري: حل عملي لأزمة حقيقية

بعيداً عن أخبار القصف والمعارك وقصص التهجير، ثمة معاناة من نوع آخر تلاحق مئات الآلاف من المهجرين السوريين في الشمال السوري بعد أن اقتلعوا من منازلهم وقراهم وفروا في ليلة وضحاها إلى المجهول. 

ويعيش عدد كبير المهجرين السوريين في منازل إسمنتية مهدمة أو غير مكتملة لا تقيهم من برد الشتاء أو قيظ الصيف وبالكاد تتوفر على أبسط سبل العيش، وتشكل أزمة تأمين مسكن ملائم معاناة يومية بالنسبة لآلاف العائلات ولا سيما بالنظر لغياب موارد العيش وفرص العمل. 

مؤسسة بناء للتنمية رصدت هذه المشكلة في ريف إدلب وبدأت العمل على استجرار الحلول العملية لها، وذلك بدعم من مؤسسة "مجتمعات عالمية" (Global Communities)، حيث باشرت فرق الترميم التي شكلتها المؤسسة بتنفيذ حملات صيانة وإصلاح للمنازل المتضررة والتي لا يستطيع المقيمون فيها تحمل تكاليف إصلاحها.

خلال إحدى الجولات التي نظمها فريق المؤسسة للتعرف على أوضاع العائلات في هذه المنطقة، التقينا بأحد المستفيدين من هذه المبادرة وهو رب أسرة يدعى ب. أيوب، عرفنا عن نفسه: "أنا من أهالي قرية "اسقاط" بريف إدلب.. وضعي سيء جداً". ويوضح: "اليوم الذي أشتغل فيه، يكون لدي ما آكله، واليوم الذي لا أشتغل فيه، لا آكل". 

أبواب ونوافذ المنزل الذي يعيش فيه السيد أيوب مع زوجته وأطفاله الثلاثة بدت في حالة سيئة جداً، وكذلك بدأ البناء برمته بحاجة للكثير من الترميم والإصلاحات. يقول أيوب:  "في الشتاء الماضي، متنا من البرد، رأينا الموت بعيوننا"، مشيراً إلى معاناته مع عائلته من الشتاء القارس في ظل غياب الأبواب والنوافذ والوقود ووسائل التدفئة. 

تشكل هذه المعاناة قاسماً مشتركاً بين آلاف العائلات المهجرة في الشمال السوري والتي فقدت موارد رزقها وقدرتها على استئجار مكان مناسب للسكن، ويأتي مشروع الترميم الذي أطلقته المؤسسة ليقدم حلولاً عملياً لهذه المشكلة من خلال الاستفادة من الموارد المتوفرة لتحسين ظروف المعيشة بالنسبة لهذه العائلات ضمن المساكن التي يقيمون فيها. 

المهندس عامر، وهو عضو في فريق ترميم المنازل التابع لمؤسسة بناء للتنمية، تحدث لنا عن أهمية المشروع قائلاً: "أغلب تلك المنازل لا تحتوي على شبابيك أو أبواب.. كما أن أغلبها لا تصلح للسكن في وضعها الحالي".

بعد دراسة الحالات، تقوم ورشات العمل بإكساء المنازل وترميمها، يضيف المهندس عامر: "نقدم أكثر من 70% من احتياجات ترميم وإكساء المنازل المتضررة".  

السيد أيوب في المنزل بعد ترميمه

أعمال الترميم في بيت ب. أيوب، شملت تركيب أبواب ونوافذ جديدة، كما جرى بناء جدار حماية على السطح، وصب أجزاء من أرضية البيت ومحيطه بالإسمنت. امتنانه من الخدمة جعل كلمات الشكر تتزاحم على شفتي السيد أيوب: "الحمد لله.. الشباب جاؤوا وركبوا الشبابيك والأبواب.. وعمروا الدار.. وصونوا السطح.. لم يرفضوا لنا طلباً، أحضروا لنا ليدات (نوع من المصابيح)". 

"الشباب جاؤوا وركبوا الشبابيك والأبواب.. وعمروا الدار.. وصونوا السطح.. لم يرفضوا لنا طلباً" - ب. أيوب

في ظل استمرار الأزمة، وبالنظر إلى أن أغلب المنازل المتضررة لا توفر الاحتياجات الأساسية لسكانها، فإن أهمية هذه المشروع تبدو جلية، وهو ما لخصه المهندس عامر بعبارة واحدة: "المشروع مهم جدا.. أهميته بأهمية الخبز".

ويأتي هذا المشروع بالتزامن مع عدد من المبادرات التي أطلقتها المؤسسة لتحسين الظروف المعيشية للسكان في مخيمات الشمال السوري من بينها ترميم المخيمات وتأهيل الطرقات وتعبيدها ومد شبكات المياه والصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار، وغيرها من الخدمات التي تشكل أولوية قصوى بالنسبة للسكان.