تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

الطرقات شريان حياة للمخيمات

فريق مؤسسة بناء يعمل على تمهيد أحد الطرق

 

تحتاج القرى إلى طرقات معبدة ومخدّمة تتصل من خلالها بالمدن المجاورة، لكن الظروف الاستثنائية التي تمر بها سورية جعلت عدداً كبيراً من الطرق بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل بعد أن أهملت أو تعرضت للتدمير جراء سنوات من الحرب، كما أن عدداً كبيراً من المخيمات التي تؤوي المهجرين ما تزال تفتقر إلى طرق معبدة وصالحة للتنقل.

مؤسسة بناء للتنمية وظفت عدداً من الفرق التابعة لها في تأهيل وتعبيد الطرق التي تصل إلى المخيمات، وذلك في مسعىً منها لتسهيل حركة الناس والتخفيف من الأعباء التي يواجهونها. 

المهندس زكريا البادرلي يعمل مشرفاً ضمن مشروع مؤسسة بناء للتنمية لإعادة تأهيل الطرقات بريف إدلب، وقد تحدث إلينا عن المشروع قائلاً: "عدد الطرق التي سيتم تأهيلها هو 21 طريق"، ويضيف "الطريق اللي واقفين عليه هو أحد هذه الطرق.. وقد كان عبارة عن طريق جبلي وعر". ويضيف زكريا من واقع خبرته في مجال تأهيل وصيانة الطرق: "هذا الطريق يخدم قرية الشيخ بحر والمخيمات التي حوله وكان من أسوأ الطرق التي يشملها المشروع".

فريق من العمال مع آلية يعملون. على تمهيد الطريق
 

أهالي المنطقة يؤكدون كلامه، ومنهم أحمد م، وهو مزارع من بلدة الشيخ بحر: "كان عنا أراضي زراعية على الطريق نفسه، لا نستطيع الوصول إليها، كان الطريق محفر كتير. إذا سيارة إسعاف ستأخذ مريض.. يكون المريض تكسر تكسير، بسبب الحفر عندما يصل".

المنطقة عانت بسبب نقص المياه، وصعوبة وصول الصهاريج، لكن الأمور تغيرت بعد تدخل مؤسسة بناء، وصار أحمد قادراً على الوصول إلى أرضه بيسر، "بعد أعمال التعبيد صاروا سيارتين يمروا عالطريق، والصهاريج صارت تصل على المخيمات"، ويضيف: "الطريق أعطى حيوية كتير.. وخدمنا كتير". 

المهندس ياسر عبود قائد فريق تأهيل الطرقات التابع لمؤسسة بناء للتنمية في ناحية معرة مصرين بريف إدلب، تحدث لنا عن جانبين مهمين في المشروع: "أعمال تأهيل الطرقات تبدأ بتأهيل وتدريب العمال… كما أن العمال يعملون مع مؤسسة بناء ضمن برنامج العمل مقابل النقد".

المهندس ياسر عبود يقدم تدريباً لفريق العمل

يتضمن تدريب وتأهيل العمال، بحسب المهندس عبود، "السلامة المهنية، وأساسيات تأهيل الطرق" بالإضافة إلى تدريبات تتعلق بالنشاطات المرافقة مثل "زراعة الأشجار، وتثبيت الشاخصات المرورية، وتنظيف القنوات المطرية، وأعمال الدهان وتخطيط الطرق"، ونظراً لتفشي جائحة كوفيد، تتناول المحاضرات أيضاً "طرق العدوى، وأعراض المرض، وطرق الوقاية ووسائلها، بالإضافة إلى الاحتياطات اللازمة أثناء العمل". 

مع انتهاء جولتنا في المنطقة، صادفنا الشاب فيصل من أهالي المنطقة، كان يقود دراجته النارية على الطريق الواصل بين منطقة مخيمات بنيان ومدينة معرة مصرين، سألناه عن إيجابيات وسلبيات عملية تأهيل الطريق، فأجاب ببساطة: "لا سلبيات بهذا الموضوع أبداً أبداً.. الموضوع كله إيجابيات"، كما أشار إلى نقطة في غاية الأهمية "حتى [صاحب الإعاقة] صار يستطيع يستخدم دراجة نارية ينزل.. يطلع.. يقضي حاجته بنفسه". 

إنها إشارة لافتة، توضح أهمية هذا النوع من المشروعات بالنسبة لفئات اجتماعية واسعة، ما يجعل مؤسسة بناء للتنمية أكثر إصراراً على متابعة العمل واستكمال المشاريع القائمة وإطلاق مشاريع جديدة في مسعى لتغطية مزيد من احتياجات المهجرين والسكان في مختلف المناطق، والمساهمة في التخفيف من الأعباء اليومية التي يواجهونها.