تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

تعبيد الطرقات … "فرحة" بعد صعوبات هائلة

عمال مؤسسة بناء يستهلون مشروع تمهيد الطرقات في أحد مخيمات الشمال السوري

 

مع نهاية عام 2019 كان السوريون في منطقة إدلب يعانون واحدة من جولات الموت والتهجير. كانت المنطقة تتعرض لحملة قصف عنيفة تركزت على منطقة معرة النعمان، الشاشات عرضت آنذاك صور القصف ومقاطع فيديو لقوافل المهجرين.

بجوار المعرة تقع قرية كفرومة، وقد أجبر سكانها على تركها والنزوح مع أكثر من 200 ألف مدني جرى تهجيرهم من المنطقة خلال الحملة التي هدفت إلى السيطرة على طريق دمشق ــ حلب. 

"اسمي عبد الجليل ع. نازح من قرية كفرومة قبل سنتين" هكذا عرّفنا بنفسه، إنه واحد من آلاف الشبان الذين هجروا آنذاك، "نزحت مع عائلتي، عندي خمس بنات".

بعد رحلة تهجير مضنية مرت العائلة خلالها بمحطات متعددة استقر المقام بهم في مخيم كللي بريف إدلب الشمالي. "في البداية كنا نعيش في خيم، من نوع [السفينة]"، يشير عبد الجليل إلى خيم ذات نوعية رديئة، لا تحمي من الحر ولا تقي من البرد،  ثم يتحدث عما قام به كحل للمشكلة: "بعت دراجتي النارية وبنيت غرفة ومطبخ".

رغم المشاكل الكثيرة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات، كانت أحوال عائلة عبد الجليل مستقرة نسبياً قبل الحملة الأخيرة على قريته: "كنت أدرس، وأعمل في مجال البناء"، أوضح لنا الشاب، مضيفاً "لكن بعد النزوح صرنا عاطلين، أنا وكثير من الشباب.. العمل متقطع". 

يضيف: "كنا نبحث عن الأعمال اليومية، التحميل، الحفر، البناء.. كنا نتوجه إلى كل مكان يمكن أن تتوفر فيه فرصة عمل". هذه الحالة غير المستقرة كانت سبباً في القلق المستمر، لكن الأمور كانت على موعد مع انعطافة مهمة. 

ففي إطار مشروعاتها ومبادراتها التنموية المتعددة، أطلقت مؤسسة بناء للتنمية سلسلة مشاريع من بينها مشروع لتعبيد الطرقات المتضررة والمهملة وإعادة تأهيلها بالإضافة إلى ربط مئات المخيمات بطرق صالحة للتنقل.

ولتنفيذ مشروعات التعبيد والتأهيل هذه، قامت "بناء" بتوظيف عمال من سكان المخيمات مقابل أجر مالي وذلك ضمن برنامج "النقد مقابل العمل"، وقد شمل ذلك عشرات الورشات وفرق العمل المتخصصة بأعمال تأهيل وتعبيد الطرق. ومن بين المستفيدين كان رب هذه الأسرة، عبد الجليل. 

يقص علينا عبد الجليل كيفية حصوله على فرصة العمل، "أعلنوا [مؤسسة بناء] حاجتهم لعمال لديهم خبرة في مجال الرصف أو الدهان أو زراعة الأشجار ومثل هذه الأمور.. ذهبنا، أنا وعدد كبير من الشباب، وقمنا بتسجيل أسمائنا". 

مضيفًا:"بعد شهر تقريباً أجروا معنا مقابلة أخرى واختاروا 14 شخصاً…[وبعد المقابلة] حصلنا على دورة تدريبية تتعلق بالعمل والمواعيد والدوام.. سلّمونا بدلة عمل مع بطاقة، بالإضافة إلى جزمة وخوذة وقفازات". 

أدوات العمل التي يستخدمها عمال مؤسسة بناء ضمن مشروع تمهيد الطرقات

يقول عبد الجليل: "فرصة العمل مع بناء كانت فرحة كبيرة"، فبعد معاناة طويلة، وصعوبات جمّة في الحصول على عمل، مهدت مبادرة "بناء" الطريق أمام المئات من الشباب، وساعدتهم على توظيف خبراتهم وإمكاناتهم في مشروعات ستجلب فوائد عدة لمجتمعاتهم.

فبحسب عبد الجليل "الوضع تحسن كثيراً بعد أن بدأت منظمة بناء في العمل هنا، خاصة في مجال المعيشة والمواصلات.. مشروع تعبيد الطرقات أفاد المنطقة كثيراً، خاصة منطقة كللي.. الطرقات كانت موحلة.. الآن صارت المواصلات أسرع".

وختم عبد الجليل حديثه معنا بعبارات مليئة بالتفاؤل: "الحمد لله، نحن نعمل بيدنا، وهذا أمر جيد جداً، أنا سعيد لأنني أعمل في شيء يفيد النازحين، وأساعد في تحسين ظروفهم، وأتمنى أن يكون هناك المزيد من العمل".

مشروع تعبيد وصيانة الطرق الذي يعمل فيه عبد الجليل هو واحد من مشاريع مؤسسة بناء التي تهدف إلى استعادة الاستقرار وتنمية المناطق الشمالية وتلبية احتياجات السكان والمهجرين، وترتبط غالبية هذه المشاريع بمبادرة "النقد مقابل العمل" حيث يتم توظيف الطاقات البشرية المتوفرة لتشغيل المشاريع المخصصة لخدمة المنطقة نفسها، ما يمثل فائدة مضاعفة.