تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

طرقـات تنعش الحـياة في المخيمات

سوريا، ريف إدلب، 2021. ورشة تعبيد وتأهيل الطرق التابعة لمؤسسة بناء للتنمية أثناء قيامها بأعمال التعبيد بريف إدلب، المشروع ساهم في تعبيد 31 كم موزعة على 20 طريق في مناطق معرة مصرين وما حولها.

ترتبط الطرقات بحياة البشر منذ آلاف السنين، وتعود أقدم الطرق المرصوفة بحسب علماء الآثار إلى نحو 4,000 عام، وكما يتأثر كل شيء خلال الحرب، فقد تأثرت الطرق في سورية بما جرى فيها على مدار عشر سنوات. وقد لاحظت منظمة بناء للتنمية الاحتياجات الناجمة عن ذلك وقررت التدخل لإعادة تأهيل الطرق وصيانتها وإنشاء طرق جديدة حيثما دعت الحاجة. 

زكريا البادرلي هو أحد المهندسين المشرفين على عمل فرق الصيانة التابعة لمؤسسة بناء للتنمية، وقد تحدث إلينا حول أهداف المشروع قائلاً: "تكمن الغاية من المشروع في إعادة تأهيل الطرقات في تسهيل حركة الناس من وإلى المخيمات"، وقد قدم لنا معلومات عن نطاق الحملة الجارية حالياً: "الطرق التي تم تعبيدها تقدر بـ 31 كم موزعة على 20 طريق في منطقة معرة مصرين وجبل كلي وكفر جالس وجبل الشيخ بحر وكفر تعنور" وهي مناطق تقع بريف إدلب الشمالي. 

اليوم، تقوم إحدى فرق الصيانة التابعة لمؤسسة بناء بإنشاء قناة مطرية بجانب أحد الطرقات بريف إدلب، يضيف المهندس زكريا: "تعمل فرقنا على إنشاء أقنية مطرية من أجل حماية المخيمات من الفيضانات وحماية جسم الطريق"، موضحاً أن هذه الأعمال تمثل "مشاريع التعافي المبكر"، وأنها تساهم في "إحياء المنطقة من خلال تسهيل حركة الناس والسيارات".

"هذه الأعمال تمثل مشاريع التعافي المبكر، وهي تساهم في إحياء المنطقة من خلال تسهيل حركة الناس والسيارات" - - زكريا البادرلي هو أحد المهندسين المشرفين على عمل فرق الصيانة التابعة لمؤسسة بناء للتنمية،

في المكان ذاته التقينا بـعامل اسمه عبد الله. وقد حدثنا بدوره عن أهمية المشروع بالنسبة للسكان: "المنطقة استفادت من المشروع للغاية.. وساعدها حتى لا تغرق بالفيضاناات"

عبد الله، وهو عضو في فريق الصيانة، كان جالساً على الصخور المكوّمة بجوار الطريق والمعدة للتكسير والاستخدام في عملية إنشاء قناة التصريف، من ورائه كانت أشجار الكينا الكبيرة تلقي ظلها على عدد من أفراد الفريق وهم يكسرون الحجارة ويرصفونها ويثبتون القطع الحجرية بالإسمنت.

يصحح عبد الله وضعية الخوذة الصفراء التي يعتمرها على رأسه وهو يقول: "قبل تعبيد الطريق كان عليك السير حوالي 17 كم لشراء مستلزماتك.. أما الآن فلا تزيد المسافة عن 2 أو 3 كيلومترات". وفي إشارة إلى ما وفره الطريق من فرص أوضح عبد الله "الآن فتحت محلات حدادة وصيدليات.. الطرقات ساهمت في إحياء المنطقة والمخيمات.. المشروع كويس".  

منظر عام لأحد الطرقات الجديدة التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء للتنمية قرب أحد مخيمات المهجرين بريف إدلب.
سوريا، ريف إدلب، 2021. منظر عام لأحد الطرقات الجديدة التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء للتنمية قرب أحد مخيمات المهجرين بريف إدلب. أعمال التعبيد تمت في إطار مشروع سيستمر لغاية نيسان 2022 ليغطي منطقة معرة مصرين وجبل كللي وكفر جالس وجبل الشيخ بحر وكفر تعنور.
​​​

بالفعل ساهم المشروع في إحياء المنطقة، هذا ما أكده أيضاً محمد، عامل آخر من فريق الصيانة وإعادة التأهيل، عرفنا محمد بنفسه: "أنا من ريف حلب، عمري 33 سنة، نازح مقيم في بلدة الشيخ بحر".

"بالنسبة لي، المشروع أحيا المنطقة بشكل عام … لم يكن هناك طريق، أي غرض تحتاجه تضطر للسير مسافة 10 أو 15 كيلومتر.. الآن وصلت الطرق للمخيمات، صار في حركة كبيرة.. أي شيء تريده صار متوفر.. المشروع أحيا المنطقة فعلاً".

منظر عام لأحد الطرقات أثناء أعمال التعبيد وإعادة التأهيل التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء للتنمية بريف إدلب.
سوريا، ريف إدلب، 2021. منظر عام لأحد الطرقات أثناء أعمال التعبيد وإعادة التأهيل التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء للتنمية بريف إدلب. 

عبد الله يبلغ من العمر 24 سنة، ورغم أنه ما يزال شاباً إلا أنه يتحمل مسؤوليات كبيرة، "أنا المعيل الوحيد لعائلتي وعائلة أخي الذي استشهد في الحرب".

يحدثنا عبد الله عن وضعه قبل بدء العمل: "الوضع كان صعب جداً، وخاصة مع غلاء الدولار… كنت بلا عمل ولا أستطيع تأمين الخبز.. وأكثر الأمور تتم بالدين". لكن الأوضاع تغيرت بفضل مبادرة النقد مقابل العمل التي تنفذها مؤسسة بناء. يتابع عبد الله: "الآن، تم قبولي في المشروع.. استفدنا كثيراً.. يحصل العامل على يوميته، يؤمن مدخوله ويمكن أن يوفر منه". 

قبولي في المشروع.. استفدنا كثيراً.. يحصل العامل على يوميته، يؤمن مدخوله ويمكن أن يوفر منه - عبد الله، أحد العمال المشاركين في المشروع 

أحوال محمد كانت مشابهة، فهو أيضاً مسؤول عن أسرتين، ورغم عمله سابقاً في مجال التجارة لكن: "بعد النزوح لم يبق لنا شيء"، يقول بحسرة. 

محمد من ريف حلب وهو يبلغ من العمر 33 عاماً، وقد تحدث إلينا لبضعة دقائق استقطعها من وقت العمل. كانت البدلة التي يلبسها ويداه الخشنتان تعبران عن جهده والتزامه بالعمل، روى لنا تفاصيل التحاقه بهذا الفريق وشرح أهمية مبادرة النقد مقابل العمل معتبراً أنها "فرصة مهمة"، وأضاف: "سجلت بالمشروع ووافقوا.. إنها فرصة لي ولكثير من شباب المخيم".

مبادرات مؤسسة بناء باتت تتضمن الاستجابة الطارئة المتعلقة بإصلاح الطرق الرئيسية المعطلة أو المتضررة بسبب الفيضانات ومياه الأمطار في ريف إدلب. أهمية المبادرة تكمن في توقيتها الذي يتزامن مع فصل الشتاء بما يساهم في تعزيز سلامة مستخدمي الطرق وتجنب الحوادث والازدحامات المرورية وانقطاعات الطرق.

مشروع صيانة الطرق الجاري حالياً هو حلقة في سلسلة من مشاريع إنشاء وترميم وإعادة تأهيل الطرقات في ريف إدلب، وهو جزء من مشاريع مؤسسة بناء للتنمية بما فيها مشروع ترميم المنازل والبيوت غير المكتملة بالإضافة إلى مجموعة من المشاريع الصحية والإغاثية الأخرى. ومن اللافت أن كل هذه المشاريع ترتبط بشكل أو بآخر ببرنامج النقد مقابل العمل.

تعمل مؤسسة بناء للتنمية على الأرض، وتتألف غالبية فرق العمل من أفراد المجتمع أنفسهم، وهذا ما يجعلهم قادرين على معرفة الاحتياجات وإدراك الصعوبات التي يعيشها المهجرون والأهالي على حد سواء.