تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

ترميم المنازل مبادرة من "بناء" لتأمين حياة كريمة للمهجرين

عمال مؤسسة بناء يعملون على ترميم أحد المنازل لإيواء المهجرين

 

تتمحور غالبية مشاريع وأنشطة مؤسسة بناء للتنمية حول مساعدة المهجرين والمجتمعات المضيفة لهم، وتضع المؤسسة جزءاً مهمًا من تركيزها على المبادرات الرامية لتقديم الحلول للمشاكل التي تعاني منها هذه المجتمعات. ويعتبر توفير السكن المناسب للمهجرين على رأس هذه المبادرات حيث تعمل فرق المؤسسة على إعادة تأهيل وإصلاح المباني غير المكتملة لاستخدامها لإيواء المهجرين في شمال غرب سوريا.

فبعد عشر سنوات من الصراع المتواصل في سوريا، مازال تأمين مسكن مناسب للآلاف من العائلات المهجرة في الشمال السوري يعتبر مطلباً إنسانياً أساسياً بالنظر إلى المعاناة المتواصلة التي يعيشها السكان الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم وحرموا من أبسط مقومات العيش.

الآلاف فروا من القصف والدمار الذي لحق بهم ليلجأوا إلى مخيمات مؤقتة أو منازل وأبنية غير مكتملة أو مهدمة ظناً منهم بأنها ستكون مأوىً مؤقتاً. لكن هذه المنازل، على الرغم من كون بعضها في حالة مزرية للغاية، باتت منذ سنوات مسكناً دائماً لكثير من المهجرين في الشمال السوري. 

غالبية هذه المنازل غير معدة للسكن، وعندما لجأت العائلات المهجرة إليها كان كثير منها بلا أرضيات أو نوافذ وأحياناً كانت بلا جدران، كما أن الكثير منها تفتقر إلى تمديدات الكهرباء والمياه والحمامات وغيرها من الأساسيات. ومع أن هذه الكتل الأسمنتية لا تقي من البرد أو المطر إلا أن المهجرين لم يجدواً خياراً آخر سوى اللجوء إليها لتصبح مع الوقت مسكناً دائماً للآلاف منهم. 

لهذه الأسباب بادرت مؤسسة بناء للتنمية، بدعم من مؤسسة "مجتمعات عالمية" (Global Communities)، بإطلاق مشروع طموح لترميم المنازل والأبنية المهدمة أو غير المكتملة، حيث باشرت فرق الترميم التي شكلتها المؤسسة بتنفيذ حملات صيانة وإصلاح للمنازل المتضررة والتي لا يستطيع المقيمون فيها تحمل تكاليف إصلاحها.

أحد المستفيدين من هذه المبادرة، وهو السيد ف. محمد، شرح لفريق مؤسسة بناء للتنمية الظروف الصعبة التي عاشها مع عائلته في أحد هذه المنازل قبل أن تبادر المؤسسة بترميمه. يقول محمد: "هذا بيتنا من زمان، لكني لم أستطع ترميمه، لم يكن فيه لا شبابك ولا أبواب". 

محمد، الذي يعاني من إعاقة في يده اليمنى منذ الولادة، لم يقف مكتوف الأيدي بل حاول مراراً إيجاد الحلول لتوفير بعض الدفء لعائلته: "قضينا شتاء صعباً.. لا أبواب ولا شبابيك.. البرد قتلنا… وضعنا حرامات وأغطية [على النوافذ والأبواب] لكن دون فائدة". 

"قضينا شتاء صعباً.. لا أبواب ولا شبابيك.. البرد قتلنا… وضعنا حرامات وأغطية [على النوافذ والأبواب] لكن دون فائدة". - محمد، أحد مهجري الشمال السوري

جانب من أعمال الترميم التي ساهمت في إيواء 930 عائلة

آلاف العائلات تعيش هذه الحالة المأساوية ذاتها ولكن بصور مختلفة، فلا مورد للرزق يمكن الاعتماد عليه، ولا إمكانية لاستئجار منزل بظروف أفضل، من هنا تأتي أهمية مشروع الترميم الذي أطلقته مؤسسة بناء والذي سعت من خلاله للاستفادة من الموارد المتوفرة (أي المنازل غير المكتملة) لتحسين ظروف المعيشة لهذه العائلات ضمن المساكن التي يقيمون فيها. 

المهندس عامر، وهو عضو في فريق ترميم المنازل التابع لمؤسسة بناء للتنمية، تحدث لنا عن أهمية المشروع قائلاً: "أغلب تلك المنازل لا تحتوي على شبابيك أو أبواب.. كما أن أغلبها لا تصلح للسكن في وضعها الحالي". ويضيف: "نقدم أكثر من 70% من احتياجات ترميم وإكساء المنازل المتضررة"

وفقاً للمهندس عامر، يوفر هذا المشروع حاجة حيوية أساسية للسكان، وقد لخص ذلك قائلاً: "المشروع مهم جداً.. أهميته بأهمية الخبز". 

"المشروع مهم جداً.. أهميته بأهمية الخبز" - المهندس عامر، عضو فريق الترميم في مؤسسة بناء 

الأحوال باتت أفضل في منزل ف. محمد، "حالياً البيت صار جيد الحمد لله، ركبوا الأبواب والشبابيك، الفرق كبير.."، يقول لنا ذلك ثم يستذكر ما جرى خلال العام الماضي: "مررنا بشتاء قارس.. وكنت أعيش في الغبار.. أما الآن فقد صبوا أرضيات الغرف والمطبخ".

نجحت هذه المبادرة حتى اليوم في إيواء 930 عائلة مهجرة تضم 4,650 شخصاً في المنازل التي تم ترميمها بعد أن كانوا يقيمون في تجمعات عشوائية أو مدارس أو مخيمات في 7 مناطق بريف إدلب منها سلقين وحارم وكفردريان والدانا وسرمدا، وستتمكن العائلات المستفيدة من الإقامة بشكل مجاني في غرف المنازل المرممة لمدة عام كامل، بعد أن تم تخصيص غرفة واحدة لكل عائلة مؤلفة من 5 أشخاص. 

تتمثل أهم عناصر مشروع الترميم في تحسين ظروف حياة المهجرين ومنحهم حياة طبيعية في حدود ما هو ممكن. اليوم وبفضل هذا المشروع سوف يتمكن الكثيرون من المبيت في منزل بسيط يمنحهم بعض الدفء والأمان والخصوصية وهي من الحقوق الأساسية لكل إنسان. 

ويأتي هذا المشروع ضمن باقة أخرى من المشاريع التي أطلقتها المؤسسة لتحسين الظروف المعيشية للسكان في مخيمات الشمال السوري من بينها ترميم المخيمات وتأهيل الطرقات وتعبيدها ومد شبكات المياه والصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار، وغيرها من الخدمات التي تشكل أولوية قصوى بالنسبة للسكان. 

ساهمت هذه المبادرة والحملات والمشاريع المرتبطة بها في إنقاذ عشرات آلاف المهجرين من البرد والأمطار في الشتاء، والحر الشديد في الصيف، وستكون أعداد المستفيدين أكبر فيما لو تمكنت مؤسسة بناء والمؤسسات الأخرى التي تعمل في هذا المجال من حشد المزيد من الدعم من قبل الجهات المانحة والشركاء، فعشرات آلاف المهجرين ما يزالون يعيشون في ظروف سيئة للغاية ولا توجد الموارد الكافية للوصول إليهم.