تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

ترميم المنازل: فكرة إبداعية مع توظيف الإمكانات يعطي حلولاً مميزة

مستفيدة من مشروع ترميم المنازل تتحدث مع مسؤول من مؤسسة بناء

 

ندرك جميعاً بأن المشاكل والتحديات التي نواجهها هي جزء من الحياة ومن طبيعة المجتمعات البشرية، ونفهم أن حلول هذه المشاكل لا تتولد ولا تظهر بشكل تلقائي، بل تحتاج إلى مقومات وإمكانات، كما أن الحلول التي تأتي استجابة للتحديات تختلف بحسب كل فرد وكل مؤسسة وكل مجتمع، وأسلوب تفاعله مع هذه التحديات تبعاً لقدراته وإمكاناته، فالعثور على حلول مناسبة وفعالة للمشكلات يتطلب استعداداً على المستوى المعرفي والمادي وكذلك على مستوى الاهتمام والرغبة الجازمة في إيجاد تلك الحلول.

لذلك وبعد سلسلة طويلة من المبادرات والمشاريع المستمرة منذ سنوات والتي نفذتها مؤسسة بناء للتنمية في مجال العمل الإغاثي والإنساني وتقديم الدعم لأهلنا المهجرين في سوريا، وبعد تراكم الكثير من الخبرات، وبعد إجراء عشرات الدراسات ومراجعة خلاصات المشاريع وتفاصيل التقارير التي تتناول مصاعب الحياة والتحديات التي يواجهها المهجرون ومطالبهم واحتياجاتهم التي يعبرون عنها؛ تمكنت المؤسسة من تطوير مبادرة تهدف إلى حل واحدة من أهم المشكلات التي تواجه المهجرين السوريين في الشمال ألا وهي مشكلة السكن.

"كان البيت بلوك… بين البلوكة والأخرى يوجد فراغ.. يمكنك أن ترى الضوء في الخارج!"، هكذا بدأت الحاجة فاطمة حديثها عن البيت الذي لجأت إليه وعاشت فيه عدة سنوات مع زوجها المسن، وتقول: "نحن ستة أشخاص، أنا وأرملة إبني، وأحفادي الثلاثة، وزوجي"، وتضيف "نحن نازحين من 8 سنوات، ونحن في هذا البيت من سنة ونصف".   

هذه العائلة نموذج للعائلات التي وصلنا إليها وعملنا على مساعدتها، ففي ظل الحرب والمصاعب الاقتصادية الهائلة، تتغير أولويات الناس، ويصبح تأمين أبسط الاحتياجات أمراً في غاية الصعوبة، وخاصة ما يتعلق بالمسكن، توضع الحاجة فاطمة: "الشتاء الماضي كان صعباً جداً، غرف البيت كانت كالمزاريب… برد ومطر ومرض.. عانينا من كل شيء". 

آلاف العائلات عانت في المخيمات وفي البيوت المستأجرة أو البيوت المهدمة أو غير مكتملة البناء، من مصاعب مشابهة أو أشد سوءاً وصعوبة، حيث لجأ المهجرون إلى هذه الخيارات نظراً لانعدام البدائل المناسبة. 

مبادرة ترميم المنازل التي أطلقتها مؤسسة بناء جاءت لتقدم بديلاً مبتكراً، فأطلقت مشروعاً يقوم على تقسيم المناطق والبحث عن العائلات الأكثر ضعفاً والأشد حاجة بحسب معايير محددة، بحيث يقوم فريق متخصص بدراسة الحالة، وتقدير الاحتياجات التي يتطلبها تحسين مساكن هذه الأسر، ثم تتوجه الورشات إلى المكان وتقوم بإجراء الإصلاحات وتنفيذ عمليات الترميم بحسب توصيات اللجنة. 

الحاجة خديجة شعرت بفارق كبير، وقد تحدثت لنا عن الإصلاحات التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء في بيتها، "ركبوا لنا أبواب، ومدوا أسلاك كهربائية.. والمنافع (المطبخ والحمام) صارت سيراميك"،

خلال حديثنا معها كانت كلماتها هادئة ومطمئنة تفيض بقدر كبير من الرضا والأمل: "كل شي تغير وصار أفضل"، ولم تنس أن تتوجه بالشكر للقائمين على المشروع والمساهمين فيه وتدعو لهم: "الله يجزيكم الخير يارب".

 

مستفيدة من مشروع ترميم المنازل تقوم بتعليق الغسيل في منزلها المرمم

فرق وورشات البناء التابعة لمؤسسة بناء وخلال حملة الترميم الجارية حالياً في محافظة إدلب تحت اسم "روز 3"؛ قدمت خدمات الترميم والصيانة والإصلاح للأبينة المدمرة أو غير المكتملة وتلك التي تحتاج إلى صيانة، حيث وصل عدد الأسر المستفيدة من "روز 3" حتى اللحظة إلى 930 أسرة في مدن وبلدات سلقين وحارم وكفردريان والدانا وسرمدا، بالإضافة إلى آلاف الأسر المستفيدة من الحملات السابقة. 

ساهمت هذه الحملات في تأمين أماكن سكن العائلات المهجرة والتي اضطرت للإقامة لفترات طويلة داخل التجمعات والمخيمات العشوائية أو المدارس أو المخيمات المؤقتة أو البيوت غير مكتملة البناء أو التي كانت بحاجة إلى صيانة، وعملت الورشات على صيانة تلك المباني أو توفير بدائل معقولة يمكن لهذه العائلات أن تنتقل إليها بشكل فوري ودون أي تكاليف أو أجور. 

تخطط مؤسسة بناء لمتابعة هذا المشروع والوصول إلى جميع العائلات المحتاجة، فالمشروع يقدم حلاً عملياً يعتمد على توظيف الموارد المتاحة والإمكانات المتوفرة ودعمها بالقدر اللازم بما يساهم في حل جملة من الاحتياجات في الوقت نفسه، فهو يساهم في توفير فرص النقد مقابل العمل، وترميم الأبنية والمنازل غير المكتملة لإيواء المهجرين، في الوقت الذي يساهم فيه في إخلاء المدارس والأبنية الأخرى المستخدمة حالياً كمراكز إيواء وعودتها لاستقبال الطلاب أو استخدامها كمرافق ومقار تتناسب مع موقعها ووظيفتها الأساسية. 

قصة الحاجة فاطمة، هي واحدة من 930 قصة تدور أحداثها حول عائلات مهجّرة في ريف إدلب، وتشترك جميعاً في حصولها على يد العون لإصلاح وتحسين منازلهم ضمن مشروع "روز 3" بعد أن عانوا من ظروف معيشية سيئة. 

ساهم مشروع "روز 3" في زيادة أمن هذه العائلة وبقية العائلات المحتاجة وحمايتهم من الظروف الجوية السيئة، إنه نموذج لما تقدمه مؤسسة بناء للتنمية لدعم المهجرين، ومثال على ما يمكن لشركاء بناء أن يحققوه في حال زيادة الدعم وصولاً إلى تغطية كافة احتياجات الأسر المهجرة سواء في مجال المسكن أو المأكل أو التعليم. ما تزال مؤسسة بناء بحاجة إلى دعم حقيقي من الشركاء من أجل تغطية مختلف تلك الاحتياجات وإعادة تمكين أفراد المجتمع.