تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

أمل بالغد قد تصنعه فرصة صغيرة اليوم

عامل من سكان المخيمات ضمن فريق الرصف

 

قاسية جدا الحياة التي يعيشها النازحون في مخيمات الشمال السوري، فالأكثرية الساحقة منهم فقدوا كل ما عملوا من أجله طوال حياتهم، وتراجعت أحوالهم إلى مستويات لم يتوقعوها من الفقر والحاجة فغمرهم اليأس وفقدان الحيلة.

وشتاء المخيمات قصة أخرى، تحديات مضاعفة وحياة أقل ما يقال عنها أنها كارثة، فالشتاء يأتي حاملا معه المطر والثلج لتغرق المخيمات في الوحل والطين، وتخلو ملامح الحياة من أبسط المقومات لحياة تليق بالإنسان.

السيد سليمان نازح من قرية معر دبسة في ريف سراقب الجنوبي، يقيم حاليا مع والديه وأبناءه الخمسة في مخيم الجبل في منطقة الشيخ بحر، قصته مشابهة لقصص الكثيرين من سكان المخيم، تهجر من قريته بسبب القصف وبدأ رحلته توجها إلى مخيم أطمة حيث كان الوضع سيئا للغاية، ولم يكن قادرا على تحمل تكاليف استئجار منزل فالإيجارات مرتفعة جدا وتفوق حدود إمكانياته. انتهى به المطاف إلى مخيم الجبل حين شجعه بعض من أقربائه على الانضمام إليهم في مخيم الجبل حيث الظروف أفضل إلى حد ما يقول سليمان: "خرجنا من القرية بصعوبة، لم نتمكن من إحضار الكثير من مقتنياتنا، وكان معي أمي وأبوي الكبار في السن وأولادي الخمسة". 

قبل النزوح كان سليمان يعمل في مجال البلاط وكانت أدوات عمله من الممتلكات التي حرص على إنقاذها معه. وعندما سمع من فرق التوعية في منظمة بناء عن إمكانية المشاركة في مشروع رصف المخيم كان سعيدا للحصول على فرصة عمل في هذا المشروع، خاصة أنه يملك خبرة سابقة في هذا المجال فلم يتردد في التسجيل للانضمام للفريق وتمت الموافقة على طلبه. يقول سليمان:

"بسبب النزوح تراجعت أحوالنا كثيرا، ورصف الطرقات قريب من مجال عملي وله علاقة بالبلاط، سيعطيني خبرة إضافية مفيدة بالنسبة لي".

مثل غالبية المشاريع التي تنفذها المؤسسة يأتي مشروع رصف طرقات المخيم تلبية لحاجة حيوية، وتكمن أحد نقاط قوته بأنه قد تم تنفيذه بسواعد سكانه الذين كانت معاناتهم تتجدد مع كل شتاء، وهنا يقول سليمان:

"عملية الرصف ستخفف الكثير من المعاناة، ففي الشتاء تمطر بشدة، تمطر بشكل غريب هنا في هذه المنطقة… وتتجمع المياه في الطرقات ولا يقدر الأولاد على الخروج من الخيمة، وعندما تتسرب إلى الخيم تخرب كل شيء فيها.."

لقد كان المخيم بحاجة ماسة إلى مشروع الرصف وقد لمس الأهالي كيف تحسنت شروط الحياة في المخيم بحسب ما يصف لنا سليمان: "الحمد لله رب العالمين الآن صار الوضع تمام، ولولا الدعم الذي حصلنا عليه لتنفيذ هذا المشروع من قبل المنظمة كنا سنبقى غارقين بمياه الأمطار والطين وكل هذا العذاب".

يتمسك سليمان بالأمل في أن يعود جميع النازحين إلى الديار، وهناك سيجني المزيد من ثمار الخبرات التي حصل عليها من التدريب والعمل في مشروع الرصف حيث يشرح لنا:

"إذا بيوم من الأيام إن شاء الله رجعنا إلى بيوتنا، وسنرجع بإذنه تعالى، سيكون هناك عمل كثير في البلاط وجلي البلاط يعني تكون مصدرا للرزق إن شاء الله لأن كثيرا من البيوت ستحتاج إلى إصلاح".  

ضمن إطار مشروع رصف المخيم، خضع المشاركون إلى دورة تدريبية مهنية تجنبا لأخطاء العمل وتدريبا للعمل وفق قواعد السلامة، إضافة إلى حصولهم على الأدوات اللازمة للعمل، فكانت فرصة مميزة للتطور وتحسن أوضاعهم المعيشية لتأمين قوت عائلاتهم في ظل حياة النزوح، وخاصة عندما نجح في تغيير ملامح الحياة في المخيم لتغدو أكثر مدنية وأكثر ملاءمة لحياة إنسانية يأمل أهلا بأن تنتهي هذه المرحلة بعودة كريمة إلى الديار.