تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

ملف التعليم.. إنجازات وتحديات

أطفال في احد الصفوف التعليمية في الشمال السوري

 

تنطلق أهمية التعليم والدور المحوري الذي يلعبه هذا الملف في حاضر ومستقبل أي بلد، من أثره المباشر على كل مجالات الحياة دون أي استثناء، فكلما توفر التعليم وتحسنت جودته ارتفعت قيمة الإنسان وانعكس ذلك على كل ما يتعلق بحياته وواقعه.

تدرك مؤسسة بناء للتنمية أهمية هذا الملف وتعي المخاطر الجسيمة التي تترتب على المجتمع السوري نتيجة ضعف التعليم وسوء مستواه وحرمان أعداد كبيرة من الأطفال السوريين، طوال العقد الماضي، من حقهم في الحصول عليه.

في هذا المجال سعت منظمة بناء للمشاركة في كل الجهود والخطط الرامية إلى ردم الهوة الكبيرة التي تشكلت خلال السنوات الماضية في قطاع التعليم، والتي خرجت خلالها مئات بل آلاف المدارس من الخدمة بسبب الحرب، وتحول الكثير منها إلى ملاجئ للمهجرين، بالإضافة إلى النقص الكبير في الموارد والكوادر التعليمية، وعزوف كثير من العائلات عن إرسال أولادهم إلى المدارس لأسباب اقتصادية أو أخرى تتعلق بغياب الأمان أو بسبب بعد المدارس وغير ذلك من الأسباب.

تستمر مؤسسة بناء للتنمية، وفي إطار الخدمات والدعم المتنوع الذي تقدمه، في الحرص على دعم قطاع التعليم وتساهم من خلال حملات متنوعة تشمل ترميم المدارس وإمدادها بمواد التدفئة وتقديم المستلزمات الدراسية للطلاب وتوزيع مستحقات مالية للكوادر التدريسية. 

مقاعد الدراسة في احد الصفوف التعليمية

مؤخراً عملت مؤسسة “بناء للتنمية”، على مشروع إعادة تأهيل مباني تابعة لجامعة غازي عنتاب شمالي سوريا، كما قامت بترميم مبنى كلية التربية بعفرين بالتعاون مع الجامعة ذاتها.

المشروع يهدف إلى منح الطلاب السوريين فرصة الحصول على التعليم المتخصص في بيئة آمنة وحديثة، ويأتي في إطار خطة مؤسسة بناء لدعم مشاريع تأهيل المرافق والمؤسسات التعليمية في الشمال السوري، بالتنسيق مع جهات تعليمية تركية متخصصة، بما يشمل أعمال صيانة المباني واستحداث قاعات جديدة لاستيعاب عدد أكبر من الطلاب.

تعليقاً على المشروع، قال عمار العظمة، الرئيس التنفيذي لمنظمة بناء: "المشروع يوفر الفرصة للمزيد من الطلاب السوريين للحصول على تعليم يليق بهم ويؤهلهم للحصول على المعارف التي يحتاجونها ويحتاجها مجتمعنا في الشمال السوري ولا سيما في تخصصات أساسية مثل التربية".

وأضاف العظمة: "نحن ممتنون للغاية للدعم الكبير الذي وفرته جامعة غازي عينتاب التركية والذي يؤكد على الرؤية التي يتمتع بها القائمون على الجامعة والتي ترى في التعليم خطوة هامة لتنمية المجتمع". 

مبنى كلية التربية بعفرين بعد ترميمه

"هناك الكثير من المرافق التعليمية التي تحتاج للدعم والتأهيل في الشمال السوري حتى تتمكن من استيعاب الآلاف من الطلاب السوريين الشغوفين بإكمال دراستهم. هذه المشاريع تمثل خطوات هامة نحو تحقيق تلك الغاية".

ومن المزمع أن يتم افتتاح المزيد من الكليات والمعاهد التابعة لجامعة غازي عنتاب، في شمال غرب سوريا، فإضافة إلى التربية والعلوم الإسلامية، هناك أيضاً كلية العلوم الإدارية والاقتصادية، وهي موزعة بين مدن عفرين والباب واعزاز، وقد تم في وقت سابق إنشاء معهد مهني يتبع للجامعة في مدينة جرابلس.

خلال السنوات القليلة الماضية قامت مؤسسة بناء بتوزيع حقائب مدرسية وقرطاسية على آلاف الأطفال في الشمال السوري، ودعمت عودة آلاف الطلاب المنقطعين عن التعليم من خلال برنامج تعويضي خاص.

كما صرفت المؤسسة مستحقات مالية للمئات من الكوادر التدريسية في ريف حلب، وساهمت في ترميم عشرات المدارس في الأرياف الشمالية ووفرت لها مواد التدفئة.

وسبق أن عملت "بناء" على مشاريع تعليمية شملت 100 ألف طفل موزعين على نحو 320 مدرسة ومركز تعليمي، بالتزامن مع إجراء حملات توعية ودورات تدريبية لتطوير قدرات 525 معلم ومعلمة، مع تأمين حوافز للكادر التدريسي والإداري على مدار السنة الدراسية، إضافة إلى تأمين التكاليف التشغيلية لـ 35 مدرسة، وتأمين الفحم اللازم للتدفئة خلال فصل الشتاء. 

أطفال على المقاعد الدراسية في أحد الصفوف في الشمال السوري

لا وجود للنور في نهاية النفق السوري حتى الآن، ما يعني أن مصير ملايين من الأطفال السوريين سيبقى مرتبطاً بما تقوم به المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية والدول المانحة، لذلك فإننا في منظمة "بناء" عازمون على الاستمرار في إشعال القناديل وابتكار الحلول القادرة على دعم وتوفير فرص التعليم بكل الوسائل الممكنة، والتعاون مع جميع الأطراف المهتمة بهذا الملف.