تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

الماء النظيف ضمان للصحة والعافية

واصل يحمل دلو ماء في خيمته

الماء ذلك الرخيص إن توفر، وإن غاب صار أغلى ما في الحياة… توفره يعني الحياة وغيابه يعني الموت، فكل خلية حية على ظهر هذا الكوكب تحتاج للماء، ومثلها البيوت التي نسكنها، والتي لن تستوي الحياة فيها ما لم يصلها هذا السائل الشفاف الرقراق اللطيف.

ورغم بساطة ووضوح ذلك، فإن غالبية النازحين السوريين في مخيمات الشمال ما زالوا محرومين من هذه النعمة  إذ وجدوا أنفسهم بعيدين عن مصادر المياه الصالحة للشرب، ومجبرين على القبول بأي ماء يصلهم من أي مصدر.

يصف لنا السيد واصل، نازح من شرق المعرة، ويقيم حاليا في مخيم المقبرة، المشقات التي ترتبت على سكان المخيم بسبب صعوبة الوصول إلى المياه النظيفة، وكيف انعكس استهلاك المياه مجهولة المصدر وغير الصالحة للشرب على صحة السكان بالقول: "كنا نعاني من عدم معرفة مصدر المياه، ولكننا كنا نشربها بأية حال، ونقضيها رايحين جايين على المشافي".

توفير هذه المياه كان يتم بالإمكانيات المحدودة المتوفرة لدى النازحين، فرغم تقاسم تكاليف شراء صهريج مياه تبقى الكلفة عالية عليهم، يقول السيد واصل: "لم يكن عندنا مياه نظيفة لأنه لم تكن توجد أي جهة أو منظمة تتابع هذه المسألة، وكانت تكاليف شراء المياه عالية بالنسبة لنا بين سعر الماء وتكلفة الصهريج". 

لم تتوفر وسائل مناسبة لتخزين المياه التي تصل النازحين، فكانوا يلجؤون إلى تعبئتها في الأوعية المتوفرة بين أيديهم والتي لم تكن تحقق شروط التخزين المطلوبة، كما يوضح السيد واصل:

"ما كان عندنا خزانات نحفظ الماء فيها، ونضطر لتخزينها في الأوعية البلاستيكية المتوفرة أو طناجر الطبخ، لكن ما نقدر نحافظ على نظافتها".

لكن الحلول موجودة لمن يسعى من أجلها، حيث أسهمت الجهود المنظمة التي بذلتها مؤسسة بناء للتنمية في تقديم حل جزئي لهذه المشكلة من خلال توفير المياه النظيفة بشكل مجاني لسكان المخيم، ووضع إجراءات لمراقبة المياه والخزانات، وتعقيم المياه لضمان صلاحيتها للشرب، وهو ما انعكس على صحة السكان وخفف عنهم عبئا ماديا يصفه لنا السيد واصل بقوله:

"ساعدت المياه المقدمة من المؤسسة في تخفيف المعاناة في المخيم، وشالت عنا حمل كبير الحمد لله، صارت المياه تأتينا مجانا، مياه صحية صالحة للشرب، وقدموا لنا 5 خزانات"، 

واصل يقوم بملء دلو ماء من خزان المياه الجديد في المخيم

مع ذلك، يبدو أن هناك حاجة إلى زيادة كمية المياه التي يتم توفيرها إضافة إلى الحاجة إلى المزيد من الخزانات، حسب قوله: "حابين نحكي ونوضح، أننا نحتاج إلى زيادة كمية المياه لأنها لا تكفي كل حاجاتنا في الوضع الحالي، وكذلك الخزانات نحتاج أن يتم زيادتها". 

وتبقى دراسة هذه الحاجات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيرها هدفا أساسيا من الأهداف التي تسعى لها مؤسسة بناء للتنمية، وتبقى الجهود كلها تصب في تحسين حياة النازحين خلال هذه المرحلة الصعبة من حياتهم على أمل الفرج قريبا.