تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

مشاريع "بناء".. الفائدة للجميع

عمال في أحد فرق إصلاح الطرق التابعة لمؤسسة بناء للتنمية أثناء قيامهم بإنشاء قناة تصريف مطرية بجوار جسم الطريق. قنوات التصريف تحمي مستخدمي الطريق وتحد من خطر الفيضانات في المخيمات إضافة إلى دورها في حماية الطريق نفسه.

 

على مدار عشر سنوات تستمر الأوضاع الاقتصادية في سورية بالانحدار، البلد الذي لطالما فاض بالخير ولم يعرف أبناؤه الجوع، وتمكنوا على مدار الزمن من تحصيل رزقهم بعرق جبينهم؛ باتوا اليوم في وضع مختلف. وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قال مؤخراً إن أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر يزيد عن 90% من عدد سكان البلاد، كما أشار إلى الخيارات الصعبة التي يضطر كثير منهم إلى اتخاذها من أجل تغطية نفقاتهم.

لقد لاحظت منظمة بناء للتنمية الاحتياجات الناجمة عن هذا الواقع الصعب وقررت تخصيص جانب من تدخلاتها بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية للسوريين وخاصة المهجرين منهم. 

محمد إ. هو أحد الشباب المهجرين السوريين الذين استفادوا من مبادرات مؤسسة بناء ذات الصلة، يقول محمد ذو الثلاثة والثلاثين عاماً متحدثاً عن الوضع العام لعائلته: "أنا مسؤول عن أسرتي وأسرة أخوي.. حالياً قاعدين بمخيم الشيخ بحر"، وهو مخيم للمهجرين يقع شمالي مدينة إدلب في سورية. 

جلس الشاب المهجّر من ريف حلب بجوار خندق طويل يمتد بمحاذاة الطريق حيث تجري إحدى ورشات مؤسسة بناء أعمال الصيانة، تحدث إلينا لبضعة دقائق استقطعها من وقت العمل. كانت البدلة التي يلبسها ويداه الخشنتان تعبران عن جهده والتزامه، روى لنا تفاصيل التحاقه بهذا الفريق وشرح أهمية مبادرة النقد مقابل العمل معتبراً أنها "فرصة مهمة"، وأضاف: "سجلت بالمشروع ووافقوا.. إنها فرصة لي ولكثير من شباب المخيم".    

منظر عام لأحد الطرقات أثناء أعمال التعبيد وإعادة التأهيل التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء للتنمية بريف إدلب.
سوريا، ريف إدلب، 2021. منظر عام لأحد الطرقات أثناء أعمال التعبيد وإعادة التأهيل التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء للتنمية بريف إدلب. أعمال التعبيد تمت في إطار مشروع سيستمر لغاية نيسان 2022 ليغطي منطقة معرة مصرين وجبل كللي وكفر جالس وجبل الشيخ بحر وكفر تعنور. 

 

أحوال محمد كانت صعبة للغاية في ظل الأوضاع العامة وتردي الحالة الاقتصادية، ورغم عمله سابقاً في مجال التجارة لكن: "بعد النزوح لم يبق لنا شيء"، يقول بحسرة. 

اليوم بات محمد قادراً على تأمين الدخل لعائلته، وعائلة أخيه المتوفي، لكنه وإضافة إلى ذلك بات شريكاً في تقديم الخدمة للمجتمع من خلال عمله مجال تعبيد وإصلاح الطرق. 

تحت الشمس المشرقة، يتابع أعضاء الفريق أعمال إنشاء قناة مخصصة لتصريف مياه الأمطار من أجل حماية جسم الطريق ومنع تجمع مياه المطر، حيث يندرج هذا المشروع في قائمة مشاريع الإنعاش المبكر وتساهم في حماية المخيمات من الفيضانات وتسهيل حركة الناس والسيارات.

هذه الفوائد يلاحظها الجميع، ويؤكدها محمد:

"المنطقة استفادت من المشروع للغاية.. وساعدها حتى لا تغرق بالفيضانات، لم يكن هناك طريق، أي شيء تحتاجه كنت تضطر للسير مسافة 10 أو 15 كيلومتر للحصول عليه.. الآن وصل الطرق للمخيم، صار عندنا حركة كبيرة.. أي شيء تريده صار متوفر، لدينا الآن صيدليات محلات حدادة.. المشروع أحيا المنطقة فعلاً".

عامل في فريق إصلاح الطرق التابع لمؤسسة بناء للتنمية، يقوم بتحضير الإسمنت أثناء إنشاء قناة تصريف مطرية بجوار جسم الطريق قرب مخيم جبل الشيخ بحر بريف إدلب.
سوريا، ريف إدلب، مخيم الشيخ بحر، 2021. عامل في فريق إصلاح الطرق التابع لمؤسسة بناء للتنمية، يقوم بتحضير الإسمنت أثناء إنشاء قناة تصريف مطرية بجوار جسم الطريق قرب مخيم جبل الشيخ بحر بريف إدلب. 

مبادرات مؤسسة بناء باتت تتضمن الاستجابة الطارئة المتعلقة بإصلاح الطرق الرئيسية المعطلة أو المتضررة بسبب الفيضانات ومياه الأمطار في ريف إدلب. وقد تم البدء بالعمل على المبادرة منذ الصيف الماضي لتحضير المنطقة لفصل الشتاء، وبما يساهم في تعزيز سلامة مستخدمي الطرق وتجنب الحوادث والازدحامات المرورية وانقطاعات الطرق الناجمة عن تجمع الأمطار ومنع تشكل الفيضانات والأوحال.

مشروع صيانة الطرق الذي يعمل فيه محمد، هو حلقة في سلسلة من مشاريع إنشاء وترميم وإعادة تأهيل الطرقات في ريف إدلب، وهو جزء من مشاريع مؤسسة بناء للتنمية بما فيها مشروع ترميم المنازل والبيوت غير المكتملة بالإضافة إلى مجموعة من المشاريع الصحية والإغاثية الأخرى. ومن اللافت أن كل هذه المشاريع ترتبط بشكل أو بآخر بمبادرة النقد مقابل العمل.

مؤسسة بناء للتنمية تعمل على الأرض، وغالبية فرق العمل التابعة لها تتألف من أفراد المجتمع أنفسهم، وهذا يجعلهم أكثر قدرة على معرفة الاحتياجات وإدراك الصعوبات التي يعيشها المهجرون والأهالي على حد سواء.