تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

"بناء" تبادر من أجل صون الإنسان وصيانة للبلد

عامل في فريق إصلاح الطرق التابع لمؤسسة بناء للتنمية، يقوم بتكسير الصخور لاستخدامها في بناء قناة تصريف مطرية بجوار جسم الطريق.

 

كما يتأثر كل شيء جراء الحرب، كذلك فقد تأثرت عائلة عبد الله الذي لم يكن يتجاوز الرابعة عشرة عندما بدأ الحراك الشعبي في سورية عام 2011، ثم ما لبث البلاد أن دخلت في أحداث متتالية تحولت فيما بعد إلى حرب حقيقية غيرت مصير هذا الفتى بشكل لم يكن يتوقعه على الإطلاق.

في موقع عمل تابع لمؤسسة بناء للتنمية التقينا بـالشاب عبد الله س. م، عرفنا بنفسه: "اسمي عبد الله، أنا من ريف معرة النعمان، بلدة تلمنس، عمري 24 سنة، مقيم حالياً في مخيم الشيخ بحر". 

تتشابه الظروف الصعبة التي مرت بها عائلة عبد الله مع ما يمكن أن يعترض أي عائلة، خاصة في ظل القصف والتهجير، لكن هذا الشاب يواجه صعوبة إضافية، يوضح عبد الله: "أنا المعيل الوحيد لعائلتي وأولادي، وكذلك عائلة وأولاد أخي الذي استشهد في الحرب".

تحدث إلينا عبد الله، وهو يجلس على كومة من الصخور بجوار الطريق: "الوضع كان صعباً جداً، خاصة مع غلاء الدولار.. لا تستطيع أن تؤمن اللحم أو الدجاج والخضار.. حتى تأمين الخبز صعب. ومعظم الأمور تتم بالدين".

تم نقل الصخور التي يجلس عليها عبد الله إلى هذا المكان بشكل مقصود، إنها معدة للتكسير والاستخدام في عملية إنشاء قناة التصريف، في الخلفية كانت أشجار الكينا الكبيرة تلقي ظلها على عدد من أفراد فريق عمل تابع لمؤسسة بناء، إنهم يقومون بتكسير الصخور ويرصفونها ثم يثبتون القطع الحجرية بالإسمنت لإتمام إنشاء قناة التصريف.

عبد الله هو أحد أعضاء هذا الفريق، لقد انضم إليه بفضل مبادرة النقد مقابل العمل التي أطلقتها مؤسسة بناء للتنمية، يقول عبد الله: "الحمد لله، تم قبولي في المشروع، واستفدت كثيراً، كنت بلا عمل، ولا أستطيع تأمين الخبز، أو حتى وجبة طعام للبيت".

تتغير نظرة المرء للحياة عندما تتغير الظروف المحيطة به، يشرح عبد الله كيف اختلفت حياته بعد حصوله على فرصة العمل هذه: "صرنا نقدر نطبخ، نقدر نجيب خبز.. يوجد دخل ويمكن أن نوفر منه". 

اليوم يستطيع عبد الله أن يؤمن الدخل لعائلته، لكنه أيضاً يشارك في خدمة المجتمع من خلال عمله في فريق بناء لتعبيد وترميم الطرق، وقد تحدث لنا عن أهمية المشروع بالنسبة للسكان: "المنطقة استفادت من المشروع للغاية.. وساعدها حتى لا تغرق بالفيضانات". 

سوريا، ريف إدلب، 2021. ورشة تعبيد وتأهيل الطرق التابعة لمؤسسة بناء للتنمية أثناء قيامها بأعمال التعبيد بريف إدلب، المشروع ساهم في تعبيد 31 كم موزعة على 20 طريق في مناطق معرة مصرين وما حولها.
سوريا، ريف إدلب، 2021. ورشة تعبيد وتأهيل الطرق التابعة لمؤسسة بناء للتنمية أثناء قيامها بأعمال التعبيد بريف إدلب، المشروع ساهم في تعبيد 31 كم موزعة على 20 طريق في مناطق معرة مصرين وما حولها.

 

يصحح عبد الله وضعية الخوذة الصفراء التي يعتمرها على رأسه وهو يصف الوضع في المنطقة: "قبل تعبيد الطريق كان عليك السير حوالي 17 كم لشراء مستلزماتك.. أما الآن فلا تزيد المسافة عن 2 أو 3 كيلومترات". وفي إشارة إلى ما وفره الطريق من فرص أوضح عبد الله "الآن فتحت محلات حدادة وصيدليات.. الطرقات ساهمت في إحياء المنطقة والمخيمات.. المشروع جيد". 

الآن فتحت محلات حدادة وصيدليات.. الطرقات ساهمت في إحياء المنطقة والمخيمات.. المشروع جيد". - عبد الله سيف، عامل من عمال المشروع 

سوريا، ريف إدلب، 2021. منظر عام لأحد الطرقات الجديدة التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء للتنمية قرب أحد مخيمات المهجرين بريف إدلب. أعمال التعبيد تمت في إطار مشروع سيستمر لغاية نيسان 2022 ليغطي منطقة معرة مصرين وجبل كللي وكفر جالس وجبل الشيخ بحر وكفر تعنور.
سوريا، ريف إدلب، 2021. منظر عام لأحد الطرقات الجديدة التي نفذتها ورشات مؤسسة بناء للتنمية قرب أحد مخيمات المهجرين بريف إدلب. أعمال التعبيد تمت في إطار مشروع سيستمر لغاية نيسان 2022 ليغطي منطقة معرة مصرين وجبل كللي وكفر جالس وجبل الشيخ بحر وكفر تعنور. 

 

مشروع صيانة الطرق الذي يعمل فيه عبد الله هو حلقة في سلسلة من مشاريع إنشاء وترميم وإعادة تأهيل الطرقات في ريف إدلب، وهو جزء من مشاريع مؤسسة بناء للتنمية بما فيها مشروع ترميم المنازل والبيوت غير المكتملة بالإضافة إلى مشاريع صحية وإغاثية أخرى. تهدف هذه المشاريع إلى صون كرامة الإنسان، خاصة وأنها جميعاً ترتبط بشكل أو بآخر بمبادرة النقد مقابل العمل، وتساهم في تأمين حياة أفضل للمهجرين من خلال مشاريع تقدم الخدمات لهم بالدرجة الأولى.